وهو برنامج سياسي أمريكي على الإنترنت يناقش القضايا الدولية
شرفة ميديا -وكالات
في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، عاد إلى الواجهة تحليل لافت لبروفيسور معروف على منصة “Predictive History”، يعتمد في قراءته للأحداث على التاريخ و"نظرية الألعاب" لفهم مسارات الصراع الدولي، هذا الأكاديمي لم يقدم نفسه كمنجّم، بل كمحلل يحاول استشراف المستقبل من خلال أنماط الصراعات السابقة.
قبل فترة، طرح الرجل ثلاثة توقعات أثارت سخرية البعض آنذاك، الأول كان فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية، وهو ما تحقق بالفعل، أما التوقع الثاني فكان دخول الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مع إيران، لكن التوقع الثالث كان الأكثر إثارة للجدل، إذ اعتبر أن مثل هذه الحرب لن تكون سهلة، بل قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة يمكن أن تنتهي بخسارة أمريكية وتغيير في شكل النظام الدولي.
يرى البروفيسور أن جوهر المشكلة يكمن في ما يسميه "حرب التكلفة غير المتكافئة"، فبحسب تحليله، تعتمد إيران بشكل متزايد على وسائل قتالية منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة، التي قد لا يتجاوز ثمن الواحدة منها عشرات الآلاف من الدولارات، في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة أنظمة دفاعية وصواريخ اعتراضية قد تصل كلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات، هذه المعادلة، في رأيه، قد تخلق حرب استنزاف اقتصادية طويلة الأمد.
ولا يتوقف التحليل عند الجانب العسكري فقط، بل يتعداه إلى البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج، إذ يشير إلى أن استهداف منشآت حساسة مثل محطات تحلية المياه أو الممرات البحرية الرئيسية قد يشكل ضغطًا كبيرًا على دول المنطقة، خاصة أن كثيرًا من مدن الخليج تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر، كما أن أي اضطراب كبير في تصدير النفط عبر مضيق هرمز قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.
ويربط البروفيسور بين هذه العوامل وبين النظام المالي العالمي القائم على ما يُعرف بـ"البترودولار"، حيث يتم تسعير النفط عالميًا بالدولار، وبحسب قراءته، فإن أي اهتزاز كبير في استقرار المنطقة المنتجة للنفط قد يخلق تداعيات أوسع على الاقتصاد الدولي.
أما عن دوافع اندلاع مثل هذا الصراع، فيطرح المحلل عدة احتمالات، من بينها الحسابات السياسية الداخلية، وضغوط التوازنات الدولية، إضافة إلى ما يسميه بعض الباحثين بـ"فخ الغطرسة الإمبراطورية"، وهو مصطلح تاريخي يُستخدم لوصف اللحظة التي قد تدفع فيها الثقة المفرطة بالقوة دولة عظمى إلى خوض صراع مكلف.
في نهاية المطاف، يخلص التحليل إلى أن أي مواجهة واسعة لن تكون مجرد صراع تقليدي بين دولتين، بل اختبارًا لنظام دولي كامل تشكّل عبر عقود طويلة، وبينما تبقى هذه القراءة مجرد سيناريو محتمل، فإنها تعكس حجم القلق المتزايد لدى بعض المحللين من تحولات كبرى قد تعيد رسم موازين القوة في العالم.
السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم:
هل نحن أمام تحليل مبالغ فيه وسيناريو بعيد الاحتمال، أم أن العالم يقترب فعلًا من لحظة قد تغيّر قواعد اللعبة الدولية؟ 🤔
.jpg)