في خضمّ التحوّل الرقمي الذي تعرفه الجزائر، ومع الارتفاع المتواصل في استخدام الهواتف الذكية ومنصّات التواصل الاجتماعي، برز في الأشهر الأخيرة تطبيق جديد يحمل اسم Wesh المنصة مطوّرة من قبل شركة Azimut Business Solutions ومرتبطة بشركة SlickPay Algerie، وفق صفحات التطبيق الرسمية على متاجر التطبيقات، في محاولة لصناعة فضاء تواصلي محلي يعبّر عن خصوصية المستخدم الجزائري ويقدّم بديلًا وطنياً للمنصّات العالمية المهيمنة على المشهد الرقمي.
منذ إطلاقه، سعى التطبيق إلى الجمع بين خصائص الشبكات الاجتماعية المعروفة، مثل مشاركة الصور والمنشورات والتفاعل عبر التعليقات والإعجابات، وبين خدمات إضافية يروّج لها القائمون عليه على أنها ستجعل من “Wesh” منصة شاملة للحياة الرقمية اليومية، تشمل مستقبلاً خدمات مالية رقمية وفرص عمل ومحتوى محلي موجّه، هذه الرؤية الطموحة جذبت فضول فئة من الشباب الجزائري الباحث عن فضاء أقرب إلى واقعه الثقافي واللغوي.
أما من حيث الانتشار، فتُظهر مؤشرات متاجر التطبيقات أن عدد التنزيلات لا يزال في مستوياته الأولى، لا يتجاوز بضع مئات إلى آلاف المستخدمين، وهو رقم متواضع مقارنةً بالمنصات العالمية، لكنه طبيعي بالنسبة لتطبيق ناشئ في بداياته، في المقابل، تبدو التقييمات الأولية مرتفعة نسبيًا، خاصة على أجهزة iPhone، حيث منح عدد محدود من المستخدمين التطبيق علامات كاملة تقريبًا، ما يعكس حماس الداعمين الأوائل أكثر مما يعكس حكمًا عامًا للمجتمع الرقمي.
غير أن الصورة ليست وردية بالكامل، ففي نقاشات المستخدمين على المنتديات ومنصّات التواصل الأخرى، يظهر انقسام واضح في الآراء، فبينما يرى البعض في “Wesh” خطوة جريئة نحو السيادة الرقمية وتشجيع الابتكار المحلي، يعبّر آخرون عن مخاوف جدية تتعلق بالأمان وحماية البيانات، بعض المعلّقين تساءلوا عن مكان تخزين المعلومات الشخصية، ومدى التزام المنصة بمعايير التشفير والخصوصية، خصوصًا مع الحديث عن إدماج خدمات مالية مستقبلًا داخل التطبيق.
أحد المستخدمين كتب في تعليق متداول: “فكرة منصة جزائرية رائعة وتستحق الدعم، لكن قبل كل شيء نحتاج إلى ضمانات واضحة حول حماية بياناتنا.” في المقابل، رأى مستخدم آخر أن “الحديث الكبير عن التطبيق يبدو أقرب للتسويق منه إلى واقع تقني قوي قادر على منافسة المنصات الكبرى.”
هذا الجدل يعكس وعيًا متزايدًا لدى الجزائريين بقضايا الأمن السيبراني، خاصة في ظل القوانين الجديدة الخاصة بحماية البيانات الشخصية، والتي تفرض على أي منصة رقمية شفافية أكبر في جمع المعلومات واستعمالها، ويؤكد مختصون في المجال الرقمي أن نجاح أي شبكة اجتماعية محلية لن يقاس فقط بعدد المستخدمين، بل بمدى ثقة الناس فيها، وقدرتها على حماية معطياتهم من التسريب أو الاستغلال التجاري غير المشروع.
ويرى خبراء أن المشاريع الرقمية الوطنية تملك فرصة حقيقية للنمو إذا ركّزت على الجودة التقنية، والوضوح القانوني، وتقديم قيمة مضافة حقيقية للمستخدم، بدل الاكتفاء بتقليد واجهات وخدمات المنصات العالمية، فالمستخدم الجزائري، حسبهم، لم يعد يبحث فقط عن بديل محلي، بل عن منصة آمنة، سريعة، وتحترم خصوصيته.
يمكن القول إن “Wesh” يمثّل تجربة واعدة في مسار بناء منصّات تواصل جزائرية، لكنه لا يزال في مرحلة الاختبار الحقيقي أمام الجمهور، الحماس موجود، كما أن الرغبة في دعم المبادرات المحلية واضحة، غير أن مستقبل التطبيق سيُحسم بمدى قدرته على كسب الثقة، وتطوير بنيته التقنية، وتقديم تجربة مستخدم ترقى إلى تطلعات الجزائريين في عصر رقمي تحكمه المنافسة الشرسة.
.jpg)
