![]() |
| فشتاح حميش مع عكاش بوعلام |
عكاش بوعلام - أمشداللة
في بلدية صحاريج، لا ينظر فشتاح حميش إلى القطع النقدية على أنها أموال قديمة فقدت قيمتها، بل يراها صفحات حيّة من تاريخ الجزائر، تحفظ بين طياتها تحولات الوطن من زمن الاحتلال إلى فجر السيادة الوطنية وبناء الدولة الحديثة.
منذ سنوات، اختار أن يكرّس جزءًا كبيرًا من وقته لجمع العملات المعدنية والأوراق النقدية التي تعود لمراحل مختلفة من تاريخ البلاد، معتبرًا أن الهوية لا تُحفظ فقط في الكتب والمتاحف، بل أيضًا في التفاصيل الصغيرة التي مرّت بين أيدي الناس وعاشت معهم يومياتهم.
ومن بين القطع اللافتة في مجموعته، ورقة نقدية تعود إلى سنة 1892 صادرة عن Banque de l'Algérie، تحمل قيمة “Mille Francs”، وهي شاهد واضح على النظام المالي الذي فُرض على الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، حيث كانت العملة وسيلة اقتصادية وأداة سيطرة في آن واحد.
العملة… مرآة الهوية والتحوّل
يرى فشتاح أن كل قطعة نقدية تروي قصة
قصة احتلال حاول فرض رموزه واقتصاده
وقصة شعب انتزع سيادته وبنى مؤسساته
وتحولات سياسية انعكست مباشرة على شكل العملة وقيمتها
وبداية هوية مالية وطنية تعبّر عن الاستقلال والانتماء
فالعملات القديمة ليست مجرد ورق باهت أو معادن صدئة، بل وثائق تاريخية صامتة، تختصر مراحل كاملة من الصراع والتغيير والنهوض.
ما يقوم به فشتاح حميش يتجاوز حدود الهواية الشخصية، ليصبح مساهمة حقيقية في حفظ الذاكرة الجماعية. فهو يعرّف الشباب بتاريخ بلادهم من خلال أشياء ملموسة، تجعل الماضي قريبًا ومحسوسًا، لا مجرد تواريخ محفوظة.
ويؤمن أن حماية الهوية لا تكون بالشعارات فقط، بل بصون الشواهد التي صنعتها، حتى لا تضيع في زحمة الزمن والإهمال في زمن السرعة والنسيان، يثبت فشتاح حميش أن قطعة نقدية قد تكون أبلغ من خطاب، وأن الهواية حين ترتبط بالوعي تتحوّل إلى فعل وطني نبيل.
.jpg)

