![]() |
| إحدى المنازل القديمة شاهدة على الزمن |
ڨاسي جيلالي -الشرفة
الشرفة، إحدى أقدم مناطق ولاية البويرة، ليست مجرد مكان على الخريطة، بل ذاكرة مفتوحة على التاريخ وصمود الإنسان أمام التحديات، في أزقتها وبيوتها الحجرية القديمة، ما تزال آثار الأجداد قائمة، تقاوم الزمن بصمت وتروي حكايات عيشٍ بسيط وهوية راسخة.
تُجسّد هذه البيوت، بجدرانها المبنية من الحجر والتراب، وأبوابها الخشبية المتعبة، نمط حياة كامل عاشه السكان على الكدّ والارتباط بالأرض، الشقوق التي تعلو الجدران، والأسقف المغطاة بالقرميد، ليست علامات خراب، بل شواهد عمر وصبر، تشهد على عقود طويلة من الحياة والعمل والتعايش.
لكن هذه الأرض لم تكن محمية من صراعات الزمن، في عهد الاستعمار الفرنسي، استولت القوات الاستعمارية على الأراضي التلية والسهول الخصبة، وبنت محتشدات عسكرية وبيوتًا لهم، بينما هجرت السكان الأصليين قسرًا نحو المرتفعات والجبال، حيث أقاموا حياتهم بين صخور الشرفة وجبالها، مقاومين الظروف القاسية ومتشبثين بأرضهم وهويتهم.
تتميّز الشرفة القديمة بموقعها الطبيعي الخلّاب، حيث تتعانق الجبال مع السهول، وتحتضن المناظر بقايا عمران تقليدي يرفض الزوال، هذه الأطلال، التي قد يراها البعض مجرد منازل مهجورة، هي في حقيقتها تراث مادي يحمل روح المكان وذاكرة اجتماعية لا تُقدّر بثمن، شاهدة على المقاومة اليومية للإنسان في وجه الاستعمار والتغيير.
ورغم تغيّر الزمن وتسارع الأحداث، ما تزال الشرفة تحتفظ بروحها الأصيلة، شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الشرفة خصوصا و تاريخ الجزائر عموما، وعلى ارتباط الإنسان بأرضه وهويته، في انتظار التفاتة واعية تُنقذ ما تبقّى من هذا الإرث قبل أن يطويه النسيان.
.jpg)












