ڨاسي جيلالي
في مؤتمر دافوس السنوي بسويسرا، ألقى رئيس وزراء كندا كلمة أثارت دهشة الحضور وأربكت زعماء العالم والسياسيين والاقتصاديين على حد سواء، بخطاب صريح وغير معتاد، كشف زعيم كندا ما وصفه بـ«حقيقة ما يُطبخ للعالم» الذي نعيش فيه، مؤكّدًا أن الواقع الدولي اليوم يحكمه مبدأ «الأصلح للأقوى» لا القيم أو المبادئ، وأن كل دولة مسؤولة عن حماية نفسها أمام أي انتهاك للقانون الدولي.
وفي تصريح صادم، أعلن رئيس الوزراء بلا مواربة أن «النظام العالمي كذبة» ولم يعد قائمًا كما كان يُصوّر سابقًا، في إشارة واضحة إلى أزمة الثقة بين الدول الكبرى والضعف النسبي للآليات الدولية في فرض القانون وتنظيم العلاقات الدولية، هذا التصريح لم يكن مجرد نقد سياسي، بل صدمة حقيقية لجميع الحضور، الذين بدا عليهم الحيرة والدهشة من صراحة الكلمات وجرأتها في فضح الواقع الدولي كما هو، بعيدًا عن الشعارات التقليدية عن التعاون والسلام العالمي.
كلمة كندا في دافوس أعادت طرح سؤال مهم: هل العالم اليوم يحكمه القانون الدولي والقيم أم أن القوة هي المعيار الوحيد؟ وإلى أي مدى تستطيع الدول الصغيرة والمتوسطة حماية نفسها في هذا المشهد المعقد؟ كما أنها سلطت الضوء على تحديات النظام العالمي الحالي، وحاجة الجميع لإعادة تقييم السياسات والتحالفات في عالم يشهد صعودًا للنفوذ الأحادي والانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية.
خطاب رئيس وزراء كندا في دافوس لم يكن مجرد كلمة تقليدية، بل تحذير واستفزاز سياسي في آن واحد، يضع الزعماء أمام مرآة الواقع الدولي الصعبة، ويجعل من متابعة الأحداث القادمة أمرًا بالغ الأهمية لمعرفة كيف ستتفاعل الدول الكبرى مع هذه الحقيقة الجديدة.
.jpg)
