شرفة ميديا
مع حلول السنة الأمازيغية الجديدة، المعروفة بـ “يناير” أو Yennayer 2976، تتجدد الاحتفالات في شمال إفريقيا، من المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، إلى جزر الكناري، حيث تعود أصول السكان الأصليين الغوانش إلى الأمازيغ. لكن مع كل مناسبة تظهر عادةً شائعات ومزاعم مغلوطة عن هذه السنة، من زعم أنها عربية، أو رومانية، أو أنها نوع من الشرك، بل ويُحرم البعض الاحتفال بها بحجة أن الأعياد الحقيقية هي الأضحى والفطر فقط.
الحقيقة التاريخية واضحة: السنة الأمازيغية أصلها أمازيغي خالص، وتقويمها مرتبط بالحياة الفلاحية والطبيعة، ولا علاقة لها بالثقافة العربية أو الرومانية. ويؤرخ الأمازيغ بداية تقويمهم بسنة 950 قبل الميلاد، وهي السنة التي اعتلى فيها الملك الأمازيغي شيشنق الأول عرش مصر الفرعونية، مؤسساً الأسرة الثانية والعشرين، مما يجعل هذا التقويم إرثاً حضارياً ممتداً لأكثر من ثلاثة آلاف سنة. أما المزاعم الدينية التي تدعي الشرك فهي باطلة، فاحتفال يناير لا يتضمن عبادة أو تقديساً لأي كائن إلا الله، بل هو احتفال بالهوية، بالذكرى الجماعية، وبالخصوبة والزراعة التي كانت تمثل محور حياة الأمازيغ.
الاحتفالات اليوم متنوعة وعميقة الجذور، تعكس التراث الثقافي للأمازيغ في كل منطقة. في الجزائر، يتم إعداد أطباق تقليدية مثل الكسكس، الشرشم، والرفيس، ويشارك الأطفال في توزيع المكسرات والحبوب، بينما تُقام السهرات الفلكلورية مع الرقصات الشعبية وارتداء الملابس التقليدية. وفي المغرب، تُعرف المناسبة باسم "إيض يناير"، ويحرص الناس على تقديم أطباق عصيدة الشعير، وإقامة طقوس مرتبطة بالخصوبة والزراعة، ويُحيى التراث الفني الأمازيغي. تونس وليبيا تحتفلان بأسلوب مشابه، مع تركيز على المناسبات العائلية والطعام التقليدي. حتى في موريتانيا وجزر الكناري، تحافظ بعض المجتمعات على رموز يناير، مؤكدين على الارتباط العميق بالهوية الأمازيغية.
إن يناير ليس مجرد تاريخ أو مناسبة عابرة، بل هو جسر بين الماضي والحاضر، بين الإنسان والأرض، وبين الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية. إن محاولة نسبه إلى العرب أو الرومان، أو القول إنه من البدع أو الشرك، هي محاولة لتشويه حقائق تاريخية وثقافية عميقة، فالسنة الأمازيغية تراث أصيل، ثقافي، وموضوعي يمكن لأي شخص أن يحتفل به دون أي مخالفة دينية.
مع إدراج الجزائر يناير كعيد رسمي منذ 2018، أصبح الاحتفال به رسالة واضحة عن الفخر بالهوية، الاعتزاز بالتراث، والاعتراف التاريخي بحضارة الأمازيغ. إنه عيد يربط بين الشعوب، يعزز الانتماء، وينشر الفرح والخير، بعيداً عن أي مزاعم أو تحريف. أسقاس أمقّاز ⵣ، سنة أمازيغية سعيدة لكل شعوب شمال إفريقيا، احتفالاً بالحياة والذاكرة والثقافة.
.jpg)
