بقلم:#شرفة_ميديا
ما حدث في فنزويلا مؤخرًا لا يمكن اعتباره مجرد تطور داخلي، بل هو منعطف جيوسياسي خطير يعيد إلى الواجهة نماذج تدخل عسكري عرفها العالم في العقود الأخيرة، أبرزها العراق (2003) وليبيا (2011)، والسؤال الجوهري اليوم هل تتجه فنزويلا إلى المصير نفسه؟
أوجه الشبه بين الحالات الثلاث هو نفسه التبرير السياسي ، رُفعت شعارات متشابهة ،فالعراق تم غزوه بذريعة أسلحة دمار شامل ونشر الديمقراطية أما ليبيا بذريعة حماية المدنيين و جاء الدور على فنزويلا من أجل الأمن القومي، المخدرات، وإنهاء “الاستبداد”، و التدخل تم خارج إجماع دولي صريح، وبمنطق القوة لا المؤسسات.
في العراق
أُسقط صدام حسين، لكن الدولة انهارت و في ليبيا سقط القذافي، لكن تفكك
النظام بالكامل الدور في فنزويلا اعتقال مادورو قد يخلق فراغًا سياسيًا
وأمنيًا إن لم يُملأ داخليًا.
في
العراق وليبيا، انقسم المجتمع بين مؤيد ومعارض للتدخل ، و في فنزويلا،
المشهد مشابه من يرى ما حدث “تحريرًا”، ومن يعتبره “اعتداءً على السيادة”.هذا الانقسام غالبًا ما يتحول إلى صراع طويل الأمد.
العراق وليبيا كانا يعانيان من هشاشة مؤسساتية عميقة.
فنزويلا،
رغم أزمتها، ما تزال تملك مؤسسات دولة قائمة وجيشًا موحدًا نسبيًا، هذا
قد يقلل من احتمالات الانهيار الشامل، لكنه لا يلغي خطر الفوضى.
العراق وليبيا وُضعا في محيط إقليمي متفجر، فنزويلا تقع في أمريكا اللاتينية، حيث التدخلات العسكرية المباشرة أقل قبولًا تاريخيًا.
لكن ذلك قد يدفع الصراع ليكون سياسيًا واقتصاديًا بدلًا من عسكري مباشر.
في
العراق وليبيا، كان التوازن الدولي أضعف،اليوم العالم أكثر تعددية روسيا
والصين حاضرتان بقوة ، هذا قد يمنع سيناريو الانهيار الكامل، لكنه قد يحول
فنزويلا إلى ساحة صراع نفوذ.
ما حدث في فنزويلا يثبت أن التاريخ لا يُعيد نفسه حرفيًا، لكنه يكرر أخطاءه،العراق وليبيا يقدمان درسًا واضحًا
الديمقراطية لا تُفرض بالقصف، والاستقرار لا يولد من الفراغ.
إسقاط النظام لا يعني بناء نظام بديل مستقر.
إذا لم يكن الحل فنزويليًا خالصًا، فإن خطر الانزلاق إلى نموذج مألوف يبقى قائمًا، مهما اختلفت الشعارات.
.jpg)
