![]() |
| الممثل رويشد |
ڨاسي جيلالي
في ذكرى رحيله اليوم 28 جانفي 1999، نستذكر الممثل الجزائري العظيم أحمد عياد المعروف باسم رويشد، الممثل الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الكوميديا والمسرح والسينما الجزائرية، وُلد رويشد في 28 أبريل 1921 في القصبة بالجزائر العاصمة، ونشأ في بيئة شعبية صقلت شخصيته وجعلته قريبًا من هموم المواطن البسيط، وهو ما انعكس في أعماله الفنية التي مزجت الفكاهة بالرسائل الاجتماعية والسياسية العميقة، ترك الدراسة في سن مبكرة ليعمل في عدة أعمال، لكنه سرعان ما اكتشف شغفه بالفن، وانطلق في مساره المسرحي بدعوة من المخرج عمر لعواصي للانضمام إلى فرقة رضا باي، حيث بدأ بتمثيل أدوار قصيرة لكنها مؤثرة، وأظهر قدرة استثنائية على جعل الكوميديا مرآة صادقة للمجتمع.
أُطلق عليه لقب "رويشد" نسبة إلى الفنان الكوميدي الجزائري القديم رشيد قسنطيني، لكنه سرعان ما تفوق على من سبقوه، وأصبح أيقونة للكوميديا الجزائرية التي لا تُنسى، في الأربعينيات، انضم إلى فرقة المسرح العربي بقاعة الأوبرا، وقدم مسرحيات قريبة من هموم الشعب، وفي أواخر الخمسينيات كان يقدم اسكتشات وإذاعات قصيرة حظيت بشعبية كبيرة، معالجًا القضايا الاجتماعية بأسلوب ساخر وناقد, لم يكن الفن بالنسبة له مجرد تسلية، بل كان سلاحًا في وجه الاستعمار، فقد تعرض للاعتقال في سجن سركاجي بين 1957 و1959 بسبب مواقفه المناهضة للاستعمار.
بعد استقلال الجزائر، تألق رويشد في المسرح الوطني وامتدت شهرته إلى السينما، حيث قدم أعمالًا خالدة مثل "حسان طيرو" (1967)، "العصا والعفيون" (1971)، "هروب حسان طيرو" (1974)، "حسان طاكسي" (1982)، و"حسان النية" (1989)، وأظهر في كل شخصية عمقًا اجتماعيًا وقدرة على مزج الكوميديا بالرسائل الوطنية، حتى ظهر بدور صغير في الفيلم العالمي "La bataille d'Alger" (1966).
تميز رويشد بقدرته على جعل الجمهور يضحك ويبكي في آن واحد، حيث جسدت شخصياته اليومية حكاية الجزائر بكامل تناقضاتها، من الفقر والظلم إلى الأمل والمقاومة, كتب مذكراته عام 1993، مستعيدًا تفاصيل حياته الفنية والشخصية، وأكد خلالها أن الفن يمكن أن يكون صوت الشعب وأداة للتغيير, اليوم، في ذكرى وفاته، نتذكر رويشد ليس فقط كممثل كوميدي، بل كرمز للجزائر الحقيقية، وصوتًا لا ينكسر أمام الصعاب، وأيقونة ستظل خالدة في ذاكرة الفن والجمهور.
.jpg)
