![]() |
| شعار القافلة |
بقلم قاسي جيلالي
شهدت الجزائر يوم، الاثنين 12 جانفي 2026، احتفالات رسمية وشعبية واسعة بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة «ينّاير 2976»، في حدث وطني مفعم بالمعاني الثقافية والتاريخية، ويعكس حرص الدولة والمجتمع على تعزيز الهوية الوطنية وتثمين التراث الأمازيغي العريق.
انطلقت الفعاليات الرسمية صباح يوم الجمعة 10 جانفي من الجزائر العاصمة باتجاه ولاية بني عباس في إطار برنامج احتفالي يمتد لعدة أيام، وذلك تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وبإشراف المحافظة السامية للأمازيغية.
شهدت مراسيم الانطلاق حضور كبار المسؤولين، من بينهم رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري ورئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، إلى جانب الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد وممثلين عن الهيئات الرسمية.
وقال الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية في كلمة مساء اليوم إن احتفالات «ينّاير» تعكس إرادة السلطات في جعل هذا الحدث مناسبة وطنية جامعة ومتجذرة في العمق التاريخي والثقافي للأمة الجزائرية، خاصة مع اقترانها بتنظيم جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغيتين في طبعتها السادسة بولاية بني عباس.
تتضمن الاحتفالات برنامجًا ثريًا من الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية، حيث تنطلق فعالياتها منذ 10 جانفي وتشمل:
-
عروضًا فنية وتراثية في عدد من الولايات.
-
جلسات حوارية وورشًا للأطفال والشباب حول الهوية والتراث.
-
فعاليات في الترجمة الأدبية ورشات تعليمية في اللغة الأمازيغية.
-
معرضًا للحرف التقليدية وأجنحة تراثية تبرز تنوع الثقافة الأمازيغية.
وتأتي هذه الاحتفالات ضمن رؤية أوسع لتسليط الضوء على ثقافة الأمازيغ وتراثهم، عبر نشاطات مفتوحة للجمهور من كل الفئات.
على صعيد آخر، شهدت الجزائر العاصمة تنظيم احتفالية خاصة تحت إشراف وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، لصالح كبار السن والأطفال المقيمين بالمؤسسات التابعة لقطاع التضامن الوطني.
وقالت الوزيرة إن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الأجواء العائلية والفرح المشترك بين مختلف شرائح المجتمع، وإدخال البهجة على قلوب المستفيدين في هذه المناسبة الثقافية العريقة.
كما شهدت الساحة الثقافية في العاصمة أيضًا حفلاً غنائيًا أحياه الفنان رابح عصمة مساء أمس، بحضور جمهور واسع من محبي الموسيقى والهوية الثقافية، في إطار مرافق الاحتفالات الرسمية.
كما تلقى الاحتفال بالعام الأمازيغي الجديد تهاني رسمية من أعلى هرم الدولة، حيث بعث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون برسالة تهنئة إلى الشعب الجزائري داخل الوطن وفي الخارج، معبّرًا عن أمله في أن تكون سنة مليئة بالانتصارات والاعتزاز بالهوية الوطنية.
من جانبه، هنّأ رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري الجزائريين بهذه المناسبة، مؤكدًا أنها تعكس اعتزاز الجزائريين بأصالتهم وجذورهم الحضارية العميقة.
يُعدّ «ينّاير» عيدًا فريدًا في تقويم شمال إفريقيا الأمازيغي، إذ يصادف بداية العام الجديد وفق التقويم الفلاحي القديم، ويُنظر إليه كرمز للصمود والخصوبة والأمل، ويجمع بين قيم الماضي وواقع الحاضر في سياق متجدد من الاعتزاز بالهوية.
وفي الجزائر، بات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية ليس مجرد عطلة مدفوعة الأجر فقط، بل مناسبة ثقافية وطنية تحتفي بالتنوع والتراث والشمول الاجتماعي، ويشارك فيها الجميع بمختلف انتماءاتهم الثقافية والاجتماعية.
يُشكّل «ينّاير 2976» في الجزائر اليوم مناسبة تجمع بين الفرح والاعتزاز بالهوية الوطنية الأصيلة، وتُبرز حيوية الثقافة الأمازيغية ومكانتها في نسيج المجتمع الجزائري الحديث، مع برنامج احتفالي غني ومتنوّع يُبرز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
.jpg)
