![]() |
| الفنان ياسين يفصاح |
شرفة ميديا
تُعدّ إجراءات اللجوء في كندا مسارًا معقّدًا وشاقًا، خاصةً عندما يقترب موعد المثول أمام القاضي ويجد طالب اللجوء نفسه أمام ملف ضعيف أو فارغ، في ظل تأخر المعالجة وضغط نفسي كبير، هذه الظروف القاسية قد تولّد الإحباط والغضب، لكنها لا يمكن أن تكون مبرّرًا لفقدان السيطرة أو تجاوز الخطوط الحمراء.
في هذا السياق، أثار ما قام به الفنان ياسين يفصاح على منصة تيك توك جدلًا واسعًا، خاصة بعد رفض ملف لجوئه بكندا والإعلان عن تمديد آجال المعالجة، ردّ فعله كان صادمًا، إذ لجأ إلى شتم الناس والإساءة بشكل مباشر وخطير إلى القرآن الكريم، وإلى النبي محمد ﷺ، وإلى الله عزّ وجلّ.
هذا السلوك مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا ودينيًا، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، مهما كانت قسوة الظروف.
من الضروري التأكيد بوضوح أن هذا التصرف لا يمثّل الجميع، ولا يعكس قيم منطقة القبائل ولا الشعب القبائلي، فالمجتمع القبائلي، تاريخيًا وثقافيًا، يقوم على الاحترام، والكرامة، وحسن الخلق، والتسامح مع الآخر، هذه القيم متجذّرة في التربية العائلية وفي الهوية الثقافية، ولا علاقة لها بالإساءة أو التطاول على المعتقدات الدينية.
إنّ الإساءة إلى دينٍ ما أو إلى ما هو مقدّس لدى ملايين البشر ليست حرية تعبير، بل اعتداء على مشاعر الآخرين ومصدر للفتنة والانقسام، حرية الرأي لا تعني حرية الإهانة، والمسؤولية الأخلاقية تفرض على الإنسان أن يزن كلماته، خاصة عندما يكون صوته مسموعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
ما قام به هذا الشخص يعبّر عنه وحده، وهو وحده من يتحمّل تبعات أقواله وأفعاله، ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الألم الذي قد يلحق بعائلته ووالديه، الذين لا ذنب لهم فيما حدث، لكن في النهاية، كل فرد مسؤول عن اختياراته وتصرفاته.
من المهم جدًا عدم الوقوع في فخ التعميم، وعدم تحميل شعبٍ كامل أو ثقافةٍ بأكملها أخطاء فرد واحد. فالأمم تُقاس بقيمها العامة وسلوك أغلبيتها، لا بتصرفات استثنائية ومعزولة.
في زمن الأزمات، نحتاج إلى الحكمة وضبط النفس، وإلى خطاب يحترم الإنسان ومعتقداته، لا إلى كلمات تزيد الجراح عمقًا وتُشعل الكراهية.
.jpg)
