![]() |
| غرفة اولاد سلامة بسور الغزلان |
شرفة ميديا
تقع غرفة أولاد سلامة في موقع استراتيجي بالمدينة الرومانية أوزيا، على بعد حوالي 11 كلم جنوب شرق سور الغزلان، ضمن بلدية الحاكمية. يتميز الضريح بموقع مرتفع يطل على جبال القبائل الكبرى وبعض السهوب الصحراوية، مما يتيح له رؤية بانورامية للمنطقة المحيطة.
يظل ضريح أولاد سلامة شاهداً على فصول المقاومة النوميدية ضد الاحتلال الروماني، وعلى بطولات تكفاريناس، الذي جسد روح الوطنية الأمازيغية والتصدي للاستعمار، ليبقى إرثه محفوراً في التاريخ والذاكرة الجماعية للمنطقة.
يبلغ طول الضريح حوالي 5 أمتار وارتفاعه 5.80 متر، ويصنف ضمن الأضرحة البرجية، حيث يتكون من طابقين ويتميز بواجهة شرقية تحتوي على الباب الرئيسي. شُيّد الضريح بالحجارة المصقولة على طريقة Opus Quadratum، وزُيّن بكورنيش بارز وناتئ يضفي عليه جمالاً هندسياً مميزاً.
خلال الفترة الاستعمارية، استُخدم الضريح كبرج دفاعي، وفقاً لما ذكره الباحث جون باراس، بينما وصفه M. Hervin بأنه برج مراقبة في الخرائط العسكرية الفرنسية.
تختلف الآراء حول تاريخ الضريح؛ فقد أرجعه كل من Masqueray وChoisnet إلى القرن الخامس الميلادي (439م). أما بالنسبة لنسبه، فقد لاحظ الباحث بربروجر وجود نقوش بالقرب من الضريح تشير إلى أن الحاكم العسكري Quintus Gargilius Martialis أهداه لوالديه بعد انتصاره على الثائر النوميدي فركسن (Faraxen).
من ناحية أخرى، يشير التراث المحلي لسكان سور الغزلان إلى أن الضريح يعود للثائر النوميدي الشهير تكفاريناس، الذي قاد واحدة من أقوى حركات المقاومة ضد الاحتلال الروماني. الدراسات الحديثة أكدت أن الضريح هو معلم جنائزي شرفي، خاوي من أي جثة أو أثاث جنائزي، ويُصنّف وطنياً ضمن الممتلكات الثقافية منذ عام 2008.
يعد تكفاريناس أحد أبرز قادة نوميديا، وينتمي لقبيلة الميوزيلام (MusuLamii) في منطقة الأوراس. انضم في سن 16 إلى الجيش الروماني كجندي مساعد، واكتسب خبرة عسكرية كبيرة.
رفض تكفاريناس الظلم الروماني ووحد القبائل الأمازيغية في الشرق والغرب والجنوب، مستعيناً حتى بالقبائل الصحراوية في مواجهة الاحتلال. اعتمد في مقاومته على قوتين: قوة عسكرية منظمة على النمط الروماني، تتكون من مشاة وفرسان نوميديين و قوة غير منظمة تتخذ شكل عصابات تضرب بشكل مفاجئ وتستهدف الجيش الروماني بأقصى فاعلية.
امتدت مقاومة تكفاريناس من عام 17م حتى مقتله في معركة شرف عام 24م بقيادة الجنرال الروماني Coelius Dolabella في منطقة أوزيا. حسب الباحث الهادي حارش، تعتبر هذه المقاومة من أقوى وأبرز الحركات المسلحة في تاريخ الحضارة النوميدية في حوض المتوسط، لما ميزتها من تنظيم وصرامة وتخطيط عسكري متقدم.
.jpg)
